الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - دلالات باهرة في فعل علي عليه السّلام
له حدودا، و لا بينوا له أحكاما، و لا حددوا له شروطا! !
فهل هذه غفلة كانت منهم؟ !
أم أنهم فهموا: أن ذلك مما يختص بالمعصوم، من نبي و إمام؟ ! أم ما ذا؟ !
ج: يلاحظ: أن عليا «عليه السلام» ، قد بذل لبني جذيمة أموالا من أجل أن يفرحوا بقدر ما حزنوا.
أي أنه «عليه السلام» قد لاحظ مقدار الحزن، و مقدار الفرح، و أراد أن يكون هذا بقدر ذاك، و لذلك لم يقل: «ليفرحوا بعد ما حزنوا» . بل قال: «ليفرحوا بقدر ما حزنوا» .
د: إن سرد ما اعطاه علي «عليه السلام» لبني جذيمة يصلح أن يكون هو الوصف الدقيق لحقيقة ما جرى على هؤلاء الناس من قتل و سلب و خوف. فهم قد سلبوهم كل شيء. حتى حبلة الرعاة، و ميلغة الكلب، و لم يتركوا لهم حتى كسوة العيال و الخدم. . و أخذوا منهم ما يعلمون، و ما لا يعلمون.
بالإضافة إلى قتل الرجال، و إسقاط الأجنة، و روعة النساء، و فزع الصبيان، و حزن العيال و الخدم.
ه: و قد صرحت الكلمات الواردة في الروايات: بأن عليا «عليه السلام» يريد أن يقضي عن ذمة اللّه و رسوله. أي أن الذين قتلهم خالد، قد كانوا في ضمان ذمة اللّه، و ذمة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» .
و لعل هذا يؤيد صحة القول: بأنه كان لديهم كتاب من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، يضمن لهم سلامتهم، و أمنهم، و يعتبرهم في ذمة اللّه و رسوله.
و عدوان خالد عليهم يعتبر إخلالا بهذه الذمة، و هذا يحتم الوفاء بها،