الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - هذه هي معاييرهم
اتخذه في حق ذلك المجرم، بل ذلك إعلان لكل أحد: بأن ثمة جرائم و عظائم تستحق أمثال هذه العقوبات، و لا ترتفع عقوباتها إلا بهذا الأمان، الذي يستبطن انصياعا و اعترافا، و استسلاما، و تخليا عن منطق الجحود، و الطغيان، و خروجا عن صفة العتو و التمرد، و رفضا و إدانة لسبل الجبارين و المفسدين.
فيأتي هذا التفضل النبوي، ليعطي للناس الإنطباع الصحيح عن حقيقة هؤلاء، ليدركوا بعقولهم، و بفطرتهم البون الشاسع بينهم و بين حقيقة الشخصية النبوية الإلهية، التي تعيش روح التقوى، و العمل الصالح في كل مفردات حياتها.
هذه هي معاييرهم:
و الذي يثير استغراب الإنسان العاقل و المنصف حقا: أن ترى صفوان بن أمية، و هو من الزعماء و الرؤساء في قومه، لا يستجيب لنداء العقل، و لا ينساق مع قضاء الفطرة، و لا يخضع لما تقتضيه المعجزات الإلهية القاهرة، التي تضطر كل ذي لب، و ضمير، و وجدان حي للانقياد، و التسليم، و الخضوع، و لا لغير ذلك من كرامات حبا اللّه بها نبيه و المؤمنين، أو دلالات و آيات بينات.
إن صفوان يتجاهل ذلك كله، و يرى أنه لا يعني له شيئا، و يصر على العناد و اللجاج و الجحود، و على مواصلة حرب اللّه و رسوله، و المؤمنين. .
ثم يبوء بالفشل، و يواجه الهزيمة الذليلة، و يعيش الخزي بأقسى و أظهر معانيه، حتى استنقذه بعض أهل الإسلام، الذين حاربهم، و بغى-و لم يزل-