الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠ - النبي صلّى اللّه عليه و آله ينتصر لعمار حين يقع في خالد
لمرتكبيها، و لكل من أعانهم، أو مالأهم عليها.
لما ذا يكتّف بعضهم بعضا؟ ! .
و قد صرحت الروايات أيضا: بأنه لما وضع بنو جذيمة السلاح، قال لهم: إستأسروا، فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتف بعضا، و فرقهم في أصحابه [١].
فلما ذا هذا الإجراء يا ترى؟ !
هل هو إجراء إحتياطي من خالد؟ لكي لا يغدر بنو جذيمة بأصحابه، حين يندفعون نحوهم لتكتيفهم؟ !
و أي شيء يمكنهم فعله في هذا المجال؟ ! و أصحاب خالد مسلحون، و لا سلاح لدى بني جذيمة؟ فأية حركة تبدر منهم، فستكون سيوف أصحاب خالد على أتم الإستعداد لاصطلامهم و التهامهم.
أم أن خالدا اراد بهذا الإجراء الإمعان في إذلال بني جذيمة، و التلذذ بذلك ما شاء له هواه، و أتاحه له كيده و حقده؟ !
قد يكون هذا هو الإحتمال الأصوب و الأقرب، و الأنسب بأخلاق أهل الغدر، و الخيانة، و قساة القلوب، و غلاظ الأكباد.
النبي صلّى اللّه عليه و آله ينتصر لعمار حين يقع في خالد:
قالوا: و دخل عمار على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: يا رسول
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٠٠ عن ابن سعد، و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩٧ و المغازي للواقدي ج ٣ ص ٨٧٦ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٤٧ و ١٤٨ و عيون الأثر ج ٢ ص ٢٠٩ و زاد المعاد ج ٣ ص ٤١٥ و غير ذلك.