الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - مظاهر تقوى ابن عبادة
و نقول:
إن هذه القضية إن دلت على شيء، فإنها تدل على الأمور التالية:
١-إن سعد بن عبادة الذي رشح نفسه لخلافة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم يوكل الأمر إلى من عينه اللّه و رسوله، فيكون معه، و رهن إشارته، و طوع أمره.
نعم، إن سعدا هذا لا يفكر في مستقبل الإسلام في مكة، و في المنطقة بأسرها. . و في كيفية حمايته، و تقويته، و نشره، و لكنه يفكر في أمور تدعوه إليها شهوته، و يزينها له هواه، و تعبث به من خلالها شياطين الغواية و الإضلال. .
ثم لم يردعه شرفه، و موقعه، و لا منعه دينه و تقواه، من أن يتصفح وجوه النساء حتى لو كن محصنات، ليتبين معالم الجمال في تلك الوجوه، ثم يقارن بين ما يراه و ما سمعه. .
٢-ثم يغضب عبد الرحمن بن عوف، و يجبه سعدا، و لا ندري إن كان قد غضب للّه، أو أنه غضب لانتقاص سعد من جمال نساء قريش، حمية للعشيرة، و انسياقا مع العصبية.
٣-و إذا أردنا أن نصدق أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال كلمته المتقدمة في هذه المناسبة بالذات، و نحن نشك في ذلك-كما سنرى- فإننا نقول:
إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يغضب من منطق سعد. . و ينتصر لنساء قريش. و لكنه انتصار الأتقياء الأبرار، و الأصفياء الأخيار، حين يحوّل مسار المقارنة، من مقارنة بين أمور مبتذلة و ساقطة، و شكلية، و شهوانية، لتصبح مقارنة بين واقع راهن. حين يقرن إلى معان سامية، و قيم إنسانية نبيلة.