الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١ - ٢-السعيد من أحب عليا عليه السّلام
فكيف يمكن فهم هذا الأمر من الوقائع التي جرت له «عليه السلام» في مهمته تلك؟
إن الإجابة على هذا السؤال قد تكون من خلال ملاحظة تنوّع العطاءات، و تنوّع أسبابها، حيث أظهرت: أن لروعات النساء، و فزع الصبيان قيمة، و أنه لا بد من أن تودى الأجنة إذا أسقطت في مثل هذه الحالات، و أنه لا بد من بذل الأموال لإبراء ذمة اللّه و رسوله، و لأجل ما يعلمون، و ما لا يعلمون. . و غير ذلك مما تقدم. . و تقدمت بعض الإشارات إلى وجوهه و أسبابه. .
و هي أمور لم تكن واضحة للناس، بل هي قد لا تخطر لأحد منهم على بال. .
و هي تدل على: أنه «عليه السلام» هو الذي يدرك أسرار الشريعة، و دقائقها، و كوامنها، و يعرف أهدافها، و مؤدياتها. .
و لعل مما يوضح ذلك: أنه «عليه السلام» قد أعطى مالا أيضا من أجل أن يرضوا عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ليحفظ بذلك دينهم، و يصون إيمانهم.
٢-السعيد من أحب عليا عليه السّلام:
و قد بيّن «صلى اللّه عليه و آله» للناس: أن حقيقة السعادة تنال بأمرين:
أحدهما: حب علي «عليه السلام» .
و المقصود هو: حبه «عليه السلام» كما هو، و على ما هو عليه، و هو الذي يرضيه ما يرضي اللّه، و يغضبه ما يغضبه، فالسعيد هو من أحب عليا «عليه السلام» حتى و هو يجري عليه و على أهله و ولده أحكام اللّه تعالى،