الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - ٢-ليس هذا مدحا لسهيل بن عمرو
الإسلام. و لكن سهيلا بسبب فقده لهذا العنصر الهام قد كابر، و جحد، و تعامى عن الآيات و المعجزات طيلة هذه السنين، بل إنه حتى حين أظهر الإسلام، فإنما انصاع إلى ذلك بداعي الخوف، و ليس استجابة لما يحكم به عقله، و تقضي به فطرته. .
و لأجل ذلك كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يتألفه على الإسلام كغيره من المؤلفة قلوبهم، ليقنعه: بأن الإسلام لا يريد له ضرا، و لا يبغي له شرا، بل هو يريد: أن يسوق إليه المنافع، و يحفظ له مصالحه في دائرة الحق، و الصدق، و الإستقامة، و العدل. .
و من الواضح: أن نبذ أحكام العقل، و الإنقياد لسلطان الهوى و الإصرار على الجحود بسبب فقد الخلق الإنساني لا يمكن أن يعد فضيلة للإنسان العادي، فكيف بمن كان ذا عقل و شرف؟ !
كما أن من يكابر و يعاند الحق، فإنما يعاند عقله، و يتناقض مع ذاته. .
و النتيجة التي ننتهي إليها هي: أن العقل و الشرف لا يفيدان، إذا لم يملك الإنسان خلقا إنسانيا رفيعا يدعوه للإلتزام بأحكام عقله، و بمقتضيات فطرته. .
و إبليس لم يكن ينقصه عقل، و لا معرفة، و لا مكانة، فهو يعبد اللّه بين الملائكة، و لكنه كان ينقصه الخلق الرفيع، فإن رذالة أخلاقه هي التي جعلته في حظيرته الإبليسية الشيطانية، لأنها عطلت عقله، و حجبته عن ممارسة دوره.