الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١ - الخطبة الثانية للنبي صلّى اللّه عليه و آله في مكة
غطيطا لا يخفى، فدعوني أتسمع، فتسمع الحس فسمعه، فأتاه حتى وجده نائما، فقتله، وضع السيف على صدره، ثم اتكأ عليه فقتله.
ثم حملوا على الحيّ، فصاح الحيّ: يا أحمر باسا، فلا شيء لأحمر باسا، قد قتل.
فنالوا من الحي حاجتهم، ثم انصرفوا، و تشاغل الناس بالإسلام.
فلما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع الهذلي مكة يرتاد و ينظر، و الناس آمنون، فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي، فقال: جنيدب بن الأدلع: قاتل «أحمر باسا» ؟
قال: نعم. . فمه؟
فخرج جندب يستجيش عليه حيّه، فكان أول من لقي خراش بن أمية الكعبي فأخبره.
فاشتمل خراش على السيف، ثم أقبل إليه و الناس حوله، و هو يحدثهم عن قتل «أحمر باسا» ، فبينما هم مجتمعون عليه، إذ أقبل خراش بن أمية، فقال: هكذا عن الرجل.
فو اللّه ما ظن الناس إلا أنه يفرج الناس عنه لينصرفوا، فانفرجوا، فحمل عليه خراش بن أمية بالسيف فطعنه به في بطنه، و ابن الأدلع مستند إلى جدار من جدر مكة، فجعلت حشوته تسيل من بطنه، و إن عينيه لتزنّقان في رأسه، و هو يقول: فعلتموها يا معشر خزاعة؟
فانجعف، فوقع فمات (و هو مشرك) .
فسمع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بذلك، فقال: «يا معشر خزاعة» ، ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل، لقد قتلتم قتيلا لأدينّه، إن خراشا