الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣ - الخطبة الثانية للنبي صلّى اللّه عليه و آله في مكة
و عن ابن شريح، خويلد بن عمرو العدوي، عن ابن عباس، و ابن منيع، و ابن أبي عمرو. و عن ابن عمر، و عن أبي هريرة، و عن الزهري، و غيرهم، قالوا: لما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه-و هو مشرك-فقام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خطيبا بعد الظهر، و أسند ظهره إلى الكعبة [١].
و عن أبي هريرة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» ركب راحلته، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال:
«أيها الناس إن اللّه تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات و الأرض، و يوم خلق الشمس و القمر، و وضع هذين الجبلين، و لم يحرمها الناس، فهي حرام إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه و اليوم الآخر: أن يسفك فيها دما، و لا يعضد فيها شجرا، لم تحل لأحد كان قبلي، و لم تحل لأحد يكون بعدي، و لم تحل لي إلا هذه الساعة، غضبا على أهلها. ألا قد رجعت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد قاتل فيها، فقولوا له: إن اللّه تعالى قد أحلها لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و لم يحلها لكم.
أيها الناس، إن أعدى الناس على اللّه من قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية، «لا يحل أن يحمل السلاح بمكة» .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٥٦، عن البخاري، و مسلم، و أحمد، و البيهقي، و ابن أبي شيبة، و ابن إسحاق، و الواقدي، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٠٢ و ١٠٣ و (ط دار المعرفة) ص ٥٦.