الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - فو اللّه لو لا دين آل محمد
و هذا صريح: بأن جميع ما فعله علي «عليه السلام» إنما هو إجراء لحكم اللّه تعالى، و ليس مجرد تبرعات منه «عليه السلام» ، تستند إلى الاستحسان، أو إلى تفاعل أو اندفاع عاطفي آني، أو رغبة أذكتها العصبية للقربى، أو محبة أكدتها علاقة المودة و الإلف بينه و بين ابن عمه نبي اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . بل ما فعله كان-كما قلنا-إجراء و تنفيذا لحكم اللّه تبارك و تعالى، من دون تأثر بهوى، أو ميل مع عصبية أو عاطفة. .
و يؤكد هذا المعنى: أن المال الذي حمله «عليه السلام» معه إليهم، سواء أكان ملكا شخصيا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، أو كان من بيت مال المسلمين، لا يجوز له الإسراف و التبذير فيه، فضلا عن تمزيقه و تفريقه وفق ما يقود إليه الهوى، و ما يرجحه الذوق و الاستنساب، و تدعو إليه العاطفة و الإنفعالات الشخصية.
فو اللّه لو لا دين آل محمد:
و قد قال رجل من بني جذيمة:
جزى اللّه عنا مدلجا حيث أصبحت
جزاءة بؤسى حيث سارت و حلت
أقاموا على أقضاضنا يقسمونها
و قد نهلت فينا الرماح و علت
فو اللّه لو لا دين آل محمد
لقد هربت منهم خيول فشلت [١]
و نقول:
إننا نسجل هنا:
[١] السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٧٧ و (ط مكتبة محمد علي صبيح) ص ٨٨٧.