الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨ - مدة الإقامة التي يجب فيها القصر
و كذلك الحال: لو أخبره جبرئيل «عليه السلام» : بأن مقامه بمكة سوف يستمر إلى عشرين يوما. لكن مسار الأمور يعطي: أن يتوقع الخروج يوما بعد آخر. فإن عليه أن يعمل وفق هذا المسار الطبيعي، الذي يجعل الناس عادة في موقع التردد؛ فيأخذ حكم المتردد في الإقامة في عباداته، و معاملاته مع الناس. و غير ذلك.
٢-إن ما ذكروه: من أن سبب بقائه «صلى اللّه عليه و آله» في مكة هو توقع حصول المال الذي اقترضه، ليؤديه لأصحابه. غير سديد:
أولا: لأن أداء دينه لا يحتاج إلى بقائه، إذ يمكنه أن يرجع إلى المدينة، و يرسل به إلى دائنه. خصوصا و أن الذين يعطون الأخماس و الزكوات لم يحملوا أموالهم إلى مكة ليؤدوا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» الحق الشرعي منها. . و لم يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعتمد في أداء ديونه على غنائم الحرب، و لا كان يخطط لشن غزوات من أجل أدائها منها.
ثانيا: إنه ليس ثمة ما يدل على أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد التزم بأداء ذلك المال و هو في مكة، كما لا دليل على أنه التزم بأدائه لهم في هذه المدة الوجيزة، فلعل مهلة الأداء تمتد إلى شهور، أو سنوات.
ثالثا: إن خروجه «صلى اللّه عليه و آله» إلى حرب هوازن ليس لأجل الحصول على المال، بل لأنها حرب قد فرضت عليه في هذا الوقت، بسبب جمعهم له، و ظهور خطرهم. . على أن حصول النبي «صلى اللّه عليه و آله» على المال لا ينحصر بأن يكون عن طريق الغزو، فهناك مصادر أخرى له، مثل الزراعات و التجارات، و الأخماس المترتبة على الناس في أموالهم حسبما ألمحنا إليه.