الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - حقيقة دوافع خالد
و يؤذنون، و قد بنوا المساجد في الساحات، فما هو الداعي إلى أسرهم، و شد أكتافهم، و تسليمهم لأصحابه؟ ! ألا يعد هذا غدرا ظاهرا بهم؟ !
و أ لم يكن بإمكان خالد أن يستغني عن أسرهم بأن يتحقق من صحة ما ادّعوه: من أنهم يصلون، و يؤذنون، و أنهم أقاموا المساجد في ساحاتهم؟ ! فيطلب منهم أن يصلوا أمامه، و أن يؤذنوا، و أن يدلوه على المساجد التي أقاموها ليراها بنفسه.
و أما زعمه: أنه قتلهم انتقاما للفاكه بن المغيرة، فهو غريب و عجيب من إنسان ينسب نفسه إلى الإسلام! ! فإن الفاكه قد قتل في الجاهلية، و هو مشرك مهدور الدم، و لعله كان هو المعتدي عليهم، أو كان قد قتل ثأرا لدم قتيل آخر. و لا شيء يثبت أنه قتل مظلوما.
على أن المؤرخين قد صرحوا: بأن بني جذيمة قد دفعوا دية الفاكه و دية عوف إلى قريش.
فلما ذا يعود عبد الرحمن بن عوف لقتل قاتل أبيه، و هو قد أخذ ديته، ثم يعود خالد لقتل أربع مائة غلام من بني جذيمة [١].
و حتى لو قتل مظلوما، فإن الإسلام يجب ما قبله.
و لو أراد النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يؤاخذ الناس بما صدر منهم قبل إسلامهم لقتل معظم الناس، بل لوجب قتل الناس كلهم، لأن جريمة الشرك نفسها تقتضي قتلهم. فضلا عما سوى ذلك مما ارتكبوه، أو مارسوه. .
و لنفترض: أن قاعدة الإسلام يجب ما قبله، قد عطلت بالنسبة لمن
[١] المنمق ص ١٦٤ و ٢٤٨ و السيرة النبوية ج ٤ ص ٧٤.