الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - الكعبة لا تعيذ عاصيا و لا تمنع من إقامة الحد
تعالى فيهم: وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلرُّشْدِ لاٰ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ كٰانُوا عَنْهٰا غٰافِلِينَ [١].
الكعبة لا تعيذ عاصيا و لا تمنع من إقامة الحد:
ثم إننا نقول:
١-إن ابن خطل قد ارتكب جرائمه في حرم اللّه تعالى، فاستحق العقوبة عليها، و لا تراعى له حرمة في ذلك، لأنه لم يراع حرمات اللّه في حرم اللّه. و لو أنه ارتكب جرمه خارج الحرم، ثم دخل الحرم متعوذا لكان اللازم هو التضييق عليه حتى يخرج منه، ليؤخذ، و يقام عليه الحد الواجب. . و ذلك واضح لا يخفى.
٢-إن دخول ابن خطل تحت أستار الكعبة، يدل على معرفته بأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعظم بيت اللّه، و لا يمكن أن يفعل أي شيء يؤدي إلى هتك حرمته، أو المساس بقدسيته. .
و قد فاته: أن تطهير البيت من دنس الشرك و المشركين، و كبح جماح المجرمين، و الذين تجرؤوا على حرمات اللّه، في حرم اللّه، و عند بيته المعظم- إن ذلك-لا يتنافى مع تعظيم البيت و تكريمه، بل هو واجب إلهي، و فرض إنساني و أخلاقي لا بد من تأديته على أكمل وجه و أتمه.
فليس لهؤلاء أن يتوقعوا أن يتركوا يمارسون هتك حرمة بيت اللّه، ثم يتخذون من الكعبة ملاذا و معاذا، يمنع من التصدي لهم لإقامة حدود اللّه
[١] الآية ١٤٦ من سورة الأعراف.