الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - شكوك لا مبرر لها
أمور لا بد من معالجتها، و سل سخيمة أولئك الناس الذين وقعوا ضحية قضاء الجاهلية، و أحقادها، و إحنها، و عصبياتها البغيضة.
كل ذلك من أجل حفظ إيمان الناس، من أن يتعرض لأي كدورة أو اختلال. . و من أجل إقامة صرح العدل، و إعطاء كل ذي حق حقه. .
شكوك لا مبرر لها:
و قد يسأل أحدهم: إنه إذا كان بنو جذيمة بأسفل مكة، على ليلة منها نحو يلملم [١]. إلى جهة اليمن، فكيف يمكن أن يغزوهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في السنة الرابعة، أو الخامسة، أو السادسة. . في حين أن الهيمنة على المنطقة كانت لقريش، و كانت لها تحالفات و ارتباطات مع مختلف القبائل فيها. .
و نحن. . و إن كنا نرى: أن سراياه التي كان «صلى اللّه عليه و آله» يرسلها في كل اتجاه، قد أضعفت علاقة تلك القبائل بقريش، و زعزعت تحالفها معها، و حولتها في العديد من الموارد إلى تحالفات مع المسلمين، و لكن ذلك لا يصلح جوابا على السؤال عن الوسيلة التي مكنت النبي «صلى اللّه عليه و آله» من الوصول إلى هذه المنطقة التي تقع مكة على طريقها، فإن ذلك لا بد أن يكون محفوفا بالمخاطر الكبيرة، إلا إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» قد سلك إليهم طرقا غير مألوفة، مكنته من أن يتحاشى المرور من المناطق المأهولة.
[١] التنبيه و الإشراف ص ٢٣٤.