الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - كتابة الخسائر
فقالوا: يعمل معنا، و نعطيه شيأ.
قال: قاطعتموه على أجرته؟ !
فقالوا: لا، هو يرضى منا بما نعطيه.
فأقبل عليهم يضربهم بالسوط، و غضب لذلك غضبا شديدا.
فقلت: جعلت فداك، لم تدخل على نفسك.
فقال: إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة، أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه أجرته.
و اعلم: أنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة، ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته.
و إذا قاطعته ثم أعطيته أجرته، حمدك على الوفاء، فإن زدته حبة عرف ذلك لك، و رأى أنك قد زدته [١].
فهذا التوجيه الكريم هام جدا، و يتعين الالتزام به في قضية بني جذيمة، التي يراد فيها القضاء عن ذمة اللّه و رسوله، و معالجة آثار كارثة تتجاوز في نتائجها و تبعاتها حدود الخسائر المادية، لتنال الأنفس البريئة، و قتل الأجنة.
هذا بالإضافة إلى روعات النساء، و فزع الصبيان. . و غير ذلك من
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٨٨ و ٢٨٩ و البحار ج ٤٩ ص ١٠٦ و الحدائق الناضرة ج ٢١ ص ٥٧٧ و الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج ١٩ ص ١٠٤ و (ط دار الإسلامية) ج ١٣ ص ٢٤٥ و تهذيب الأحكام ج ٧ ص ٢١٢ و جامع أحاديث الشيعة ج ١٩ ص ١٥ و درر الأخبار ص ٣٦٨ و مسند الإمام الرضا «عليه السلام» ج ٢ ص ٣٠١ و ٣٠٢ و تذكرة الفقهاء (ط ق) ج ٢ ص ٣٠١.