الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - حقيقة دوافع خالد
المسلمين، فيصلون ثم يربطون، فلما كان وقت السحر، و المسلمون قد اختلفوا بينهم، فقائل يقول: ما نريد بأسرهم؟ ! نذهب بهم إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و قائل يقول: ننظر: هل يسمعون أو يطيعون، و نبلوهم، و نخبرهم. و الناس على هذين القولين الخ. .» [١].
و قد واجه عبد الرحمن بن عوف خالدا بهذه الحقيقة، و لم يستطع أن ينكرها، فادّعى: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أمرهم بقتلهم.
و قد كذبه عبد الرحمن بن عوف في دعواه هذه.
فلما ذا يتجرأ خالد على مقام النبوة، و ينسب إلى نبي اللّه تعالى الكذب؟ ! و كيف يمكن أن تقول فئة من الناس: إن خالدا من الصحابة العدول، و هو يقتل الأبرياء، و يكذب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو يسب أصحابه؟ !
حقيقة دوافع خالد:
تقدم: أن خالدا قال لعبد الرحمن بن عوف، حين لامه على فعلته: إنما ثأرت بأبيك.
و هذا معناه: أن الأمر لم يكن مجرد حصول اشتباه في فهم كلمة: «المدافة» التي أطلقها خالد-حسب زعمهم-لأصحابه في وقت السحر. . بل كان قتلا مقصودا و متعمدا. .
و مع غض النظر عن ذلك، إذا كان هؤلاء القوم مسلمين، و يصلون
[١] المغازي للواقدي ج ٣ ص ٨٧٦.