الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - أما كان فيكم رجل رحيم
و نحن نكتفي هنا بذكر ثلاثة أمور هي التالية:
١-شجاعة. . و نبل:
إن ما صنعه هذا الفتى من بني جذيمة، يثير إعجاب كل منصف أريب، و عاقل لبيب، يعطي القيمة لصفات الرجولة، و الشجاعة و الشمم، فهو قد دافع عن نفسه دفاع الأبطال، و أعرب عن شجاعة و بسالة رائعة.
ثم هو قد أعرب عن احترامه للعهود و المواثيق، و ألزم نفسه بها، رغم أنه يعرف أن الذين يحاربون، و يطاردونه، إنما يفعلون ذلك عدوانا و تجبرا، و بلا أي مبرر.
و قد كان بإمكان هذا الفتى أن ينجو بنفسه، و لكن محبته لتلك المرأة، و سكونه إلى العهد الذي أخذه من محاربيه، هو الذي دفعه إلى هذا الاستسلام النبيل.
٢-غدر. . و لؤم:
و لكن هذا الفتى لم يلق من محاربيه ما توقعه من وفاء بعهود اللّه و مواثيقه، بل وجد الغدر اللئيم، و الفعل الذميم، مع أن هؤلاء قد وطأوا تلك البلاد على أساس أنهم دعاة للإسلام، و يريدون تقديم صورة مشرقة و مشرّفة عن هذا الدين.
أما كان فيكم رجل رحيم:
و بعد. . فإن من البديهي: أن للإنسانية سماتها و تجلياتها، التي تتناسب مع حقيقتها. و أن العاطفة و الرحمة الإنسانية هي إحدى هذه السمات،