الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - لما ذا هذا العدد؟ !
و قد استعمل «ما» فيمن يعقل و هو شائع.
لما ذا هذا العدد؟ ! :
قد يقول قائل: إنه إذا كانت هذه سرية دعوة لا سرية قتال، فلما ذا هذه الكثرة في عدد أفرادها؟ !
و يمكن أن يجاب: بأن سرية الدعوة قد تحتاج ايضا إلى من يحميها من تآمر المتآمرين، و مغامرة الطائشين، و الذين يريدون إثارة الفتن، و يرون ان من مصلحتهم إبقاء التوتر مهيمنا على الاجواء العامة، فيبادرون الى الاخلال بالأمن، ثم يتحينون الفرصة، فقد تأتي الأيام بمفاجآت يمكنهم من خلالها تحقيق بعض ما يصبون إليه. .
على أن الدعوة أيضا قد تحتاج إلى أناس كثيرين يتفرقون في الأحياء، و في القبائل، و في الأرياف، و القرى، و يحاولون إقناع الناس، أفرادا و جماعات، بالحق. . و يقدمون لهم الدلائل و الشواهد المختلفة.
و قد يسأل سائل أيضا: عن السبب في إرسال سرايا للدعوة، في حين أن السرايا الأخرى تتخذ عادة منحى قتاليا، أو استطلاعيا و قائيا. .
و يجاب: بأن فتح مكة قد فرض هذا الإجراء، فلم يعد للمشركين قدرة على المواجهة، فقد أصبح من الضروري تعريف الناس بدعوة الإسلام، لتسهيل إعلانهم الدخول فيه، حتى لا يبقى الناس في ذلك المحيط مذبذبين بين الإتجاهات المختلفة، فإن تحديد انتمائهم أمر مهم جدا في تحقيق الإستقرار النفسي، و الانضباط الإجتماعي و السياسي في المنطقة بأسرها.