الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١ - الحدث في قفص الإتهام
فإن كان الأمر كذلك، فهو يثير أكثر من علامة استفهام حول صحة إيمان خالد، و حول إخلاصه فيما يدّعيه من التخلي عن الشرك، و عبادة غير اللّه تعالى.
رابعا: إنه حين عاد خالد إلى العزّى متغيظا، إن كان تغيظه على العزّى؟ فلما ذا حدث هذا التغيظ منه الآن، و لم يكن حين ذهب إليها ثم رجع؟ !
و إن كان هذا التغيظ على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، حيث كشف أمره، و فضحه، فذلك قد يصل إلى حد الكفر و الخروج من الدين. .
و إن كان تغيظ على نفسه، و على ارتكابه ما أوجب الفضيحة و ظهور الكذب، و افتضاح النوايا، فهذا ما لا سبيل إلى تلافيه، بعد ان أوقع نفسه فيه، و لكن ذلك لا يعفيه من المسؤولية، بل هو يقترب في قبحه و في تأثيراته من الخيار الثاني الآنف. .
خامسا: قد تكرر هذا الحديث بعينه بالنسبة لنائلة أيضا، و لكنهم لم يذكروا أن أحدا قتل تلك العجوز. و تقدم ذلك.
و ذكر هذا الحديث بعينه، مع ذكر قتلها بالنسبة لمناة، حيث زعموا: أن سعد بن زيد قتلها أيضا.
و لكن عمرو بن العاص لم ينل هذا الشرف، و لا خرجت له شيطانه، و لا شيطان حين هدم سواعا.
ملاحظة: إننا نظن أنهم أرادوا أن ينسبوا لخالد فضيلة حرب الجن، و هي كرامة ثابتة لعلي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، لكي يرفعوا من شأن خالد، و يقللوا من شأن علي «عليه السلام» ، حيث لا تبقى هذه الفضيلة منحصرة فيه و لا هي من خصائصه و ميزاته على غيره.