الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - لا تسبوا أبا جهل
و تارة يقولون: إنه رأى آية مكتوبة على دفة السفينة، فأراد أن يمحوها، فلم يستطع، فعلم أنه كلام الحق جل و علا.
٣-سيأتي قصة منام النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن عذق أبي جهل في الجنة، و أنه لما جاءه عكرمة مسلما فرح، و أوّل ذلك العذق به.
فهذه الرواية تفيد: أنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما عرف بإسلامه بعد ان جاءه. و لو لم يأته مسلما لم يؤول ذلك العذق به.
و لكنهم يناقضون قولهم هذا، فيقولون: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يدع على أبي جهل في أول بعثته لأن عكرمة كان في صلبه كما سيأتي. . و أنه أخبر عن إسلام عكرمة قبل الفتح حين طعن مسلما فقتله في بعض الحروب.
لا تسبوا أبا جهل:
و أما نهي النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن سب أبي جهل، فإن سب الميت يؤذي الحي [١].
فأولا: إننا لا نعرف السبب في تخصيص أبي جهل بهذا النص الناهي عن التعرض له بالسب، رغم أن العشرات، و المئات، و ربما الألوف من الصحابة كان آباؤهم يحاربون الإسلام، و قد قتلوا، و بقي أبناؤهم يعيشون بين المسلمين. إلا إن كان سب أبي جهل دون سواه هو المرسوم و الشائع و المتداول بين المسلمين! !
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ١ ص ٢٥٤ و تاريخ مدينة دمشق ج ٤١ ص ٥٦ و ٦٧ و كنز العمال ج ١٣ ص ٥٤١ و ذخائر العقبى ص ١٩٤ و الإستيعاب (ط دار الجيل) ج ٣ ص ١٠٨٢ و شرح النهج للمعتزلي ج ١١ ص ٦٨.