الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - ٧-سرية غالب بن عبد اللّه إلى بني مدلج
إننا نرى صحة هذا الخيار الأخير، و لا نجد فيه أي محذور، فإن التدخل الغيبي الإلهي لإيصال المنافع للبشر، و دفع المضار عنهم أمر مشهود في تاريخ البشر.
و لكن إذا كان يراد بهذا التدخل التوصل إلى سلب الناس القدرة على التصرف، و على الإختيار، أو أخذهم و مؤاخذتهم استنادا إلى معارف حصلت بوسائل غير عادية، و لا تقع تحت قدرتهم، فذلك هو المحذور الذي لا يمكن أن يكون له أي دور في السياسة الإلهية للبشر، أو في التعامل معهم.
٢-إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكتف بما ذكره لهم، من معرفته الدقيقة بكل ما من شأنه أن يؤثر على مسار الأمور، بحيث تنتهي إلى ما يحبه المسلمون. . بل هو قد تجاوز ذلك بإخبارهم الغيبي عن مستقبل بني مدلج في هذا الدين، و أنهم سيدخلون فيه، و سيكون منهم الشهداء في سبيل اللّه. . الأمر الذي يصل بالأمور لدى أصحابه إلى درجة اليقين بالنتائج، فلا موضع للتوهم في أن يكون ما يخبرهم به مجرد توقعات يطلقها على سبيل التفاؤل للربط على القلوب، و شحذ العزائم، و إيقاظ الهمم.
٣-إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يشر إلى ما سيفعله سيد بني مدلج! ! هل سوف يسلم؟ ! أم أنه سيبقى على شركه؟ ! لكنه، و هو السيد الأديب الأريب سيمنع قومه من إظهار العداوة، و من إثارة المتاعب، و الدخول في تحالفات، أو في مؤامرات ضد الإسلام و المسلمين، و هذا يكفي مبررا للكف عن بني مدلج. .
٤-إن هذا الذي جرى يظهر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يريد