الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - بين الحياء، و ظن السوء
و هي شبهة لا يحدها زمن، و لا تنتهي عند جيل من الناس. . بل هي تسري عبر الأجيال إلى آخر الزمان. . حيث إن هذا الرجل قد زعم: أنه يستطيع أن ينزل قرآنا مثل الذي أنزل على محمد «صلى اللّه عليه و آله» .
و زعم أيضا: أنه كان يغيّر في الآيات، و يكتب سميعا بصيرا، بدل حكيما عليما مثلا، و لا يلتفت النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى فعله هذا، بل كان يرضى بفعله أحيانا، و لا يفرق بين ما نزل عليه، و بين ما كتبه ابن أبي سرح من عند نفسه. .
و هذه شبهة هائلة، و خبيثة، و سيئة الأثر، لأن الإنسان العادي لا يملك سبيلا إلى دفعها، أو التخلص من الآثار التي تتركها في روحه و وجدانه، إذا ثار لديه احتمال أن يكون ثمة من يقدر على مجارات القرآن، و يغير في كلماته من عند نفسه، و لا شك في أن هذا يؤثر في يقينه، و في صحة إيمانه. و يجعله فريسة سهلة لأصحاب الأهواء، و طلاب اللبانات، و ما أكثرهم! ! .
بين الحياء، و ظن السوء:
و قالوا: إن ابن أبي سرح لم يكن يأتي إلى مجلس النبي «صلى اللّه عليه و آله» فأخبروا النبي «صلى اللّه عليه و آله» بذلك.
و زعموا: أنه لا يأتيه حياء، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : الإسلام يجب ما قبله، و أخبروه بذلك. و مع ذلك، فإنه صار يأتي إليه مع الجماعات، و لا يأتيه منفردا. .