الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - التناقض و الاختلاف
أن قتل بني جذيمة لم يكن بسبب الفهم الخاطئ من قبل بني كنانة، فإن خالدا لم يعتذر بذلك، بل اعتذر بأنه أراد أن يقتل قاتل عوف والد عبد الرحمن بن عوف.
كما أن السبب في قتلهم إن كان هو الفهم الخاطئ من قبل بني كنانة، فإن ملامة عبد الرحمن لخالد تصبح بلا معنى، فإن الخطأ في الفهم يعتبر عذرا مقبولا عند الناس.
على أنه لو صح ذلك، فإن اتهام عبد الرحمن بن عوف لخالد بأن ما فعله من أمر الجاهلية، و أنه أراد أن يأخذ بثأر عمه الفاكه بن المغيرة يصبح من البهتان الذي يقتضي مبادرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى ردع ابن عوف عنه؛ فإنه من الظلم الظاهر، و من المنكر السافر.
و كل هذا الذي ذكرناه: يجري أيضا بالنسبة لاعتراض ابن عمر و سالم مولى أبي حذيفة. . فقد كان على خالد أن يعتذر لهما: بأنه لا ذنب له فيما جرى. . بل الآخرون هم المخطئون في فهم كلامه، فإن كان ثمة من لوم، فيجب أن يوجه إليهم، إن صح لوم من يخطئ في فهم الكلام الموجه إليه.
التناقض و الاختلاف:
إن التناقض الظاهر فيما بين الروايات في عرضها لما جرى لبني جذيمة يشير إلى أن ثمة رغبة في تعمية الأمور، و إثارة الشبهات حول حقيقة و حجم ما جرى، فعسى و لعل، و لعل و عسى يفيد ذلك في إعادة شيء من ماء الوجه لخالد، و لو أمام البسطاء و السذج من الناس.
و نحن لا نريد أن نفيض في إظهار هذه التناقضات، بل نكل ذلك إلى