الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - خلاصة و توضيح
من هو أفضل و أورع و أتقى، و أكثر تجربة منه بلا شك. .
و لكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» في نفس الوقت الذي يريد أن يكون و الي مكة من قريش، فإنه أراده ممن يعيش في مكة. .
و ممن أسلم يوم الفتح بالذات، فإن حقد عتاة قريش عليه أضعف، و حساسيتهم منه تكون أقل. .
و أراده أيضا بهذا السن.
و أراد أن يبقيه لآخر حياته «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن ذلك يبطل ما سوف يتذرع به نفس هؤلاء، نصرة لأحبائهم لردّ خلافة أمير المؤمنين «عليه السلام» بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو أن من اختاروه كان أكبر سنا من علي، و أن الناس لا يرضون بعلي «عليه السلام» بسبب حداثة سنه، و هذه الذريعة سوف تظهر، على رغم وجود عتّاب أميرا على مكة فعلا.
و مع أمارة أسامة عليهم في المدينة فعلا أيضا. .
و رغم أنهم قد بايعوه يوم الغدير.
و رغم أن توليته «صلى اللّه عليه و آله» من هو أصغر من علي «عليه السلام» سنا، سواء لأمور البلاد، كما هو الحال في مكة، التي هي قلب الإسلام النابض، أو لأمور الجيوش في الحروب، كما في قضية تولية أسامة بن زيد، و بديهي: أن قيادة الجيوش تعني أن تصبح أرواح الناس، و خصوصا الثلة المؤمنة، و مصير البلاد، بل مصير الأمة بأسرها، مرهونة بسياسات هذا القائد، و خططه، و قرارته. .
إن ذلك كله يوضح: أن قضية تولية عتّاب كانت في غاية الأهمية، و في