الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - لما ذا لم يعاقب النبي صلّى اللّه عليه و آله خالدا؟ !
غير أن ثمة سؤالا يبقى بحاجة إلى جواب. . و هو:
لما ذا لم يأخذ النبي «صلى اللّه عليه و آله» خالدا بجريمته، ما دام أنه قد كان من المؤكد: أنه إنما قتل جماعة من المسلمين، و أنه لم يكن صادقا حينما ادّعى عليهم الكفر. . و أنه قد كذب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بادّعائه: أنه «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أمره بقتلهم؟ !
و لعل الصواب أن يتضمن الجواب ما يلي:
إننا لا نريد أن نقول: إن قتل خالد يحبط مسعى النبي «صلى اللّه عليه و آله» لاستقطاب مستضعفي المنطقة، من حيث إن ذلك سيثير أمام الدعوة الإسلامية ألف مشكلة و مشكلة، حين تتحرك زعامات قريش في إعلام مسموم، يرمي إلى إثارة الشبهات في حقانية هذا الدين، و في صحة قرارات النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» . .
و لكننا نريد أن نكتفي بالقول: بأن ادّعاء خالد: أن بني جذيمة كانوا كفارا حين قتلهم، قد كان بهدف إيجاد الشبهة في أن يكون قد اشتبه عليه الأمر، فظن كفرهم، فقتلهم.
و هو و إن كان مخطئا في ذلك بلا ريب، إلا أن خطأه هذا لا يبرر الاقتصاص لهم منه. بل هو يوجب أن يديهم إمام المسلمين، و هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من بيت المال.
و قد بادر «صلى اللّه عليه و آله» إلى دفع الدية لهم، و تعويضهم عن كل ما فقدوه.
و القرائن و الدلالات و إن كانت متضافرة على تكذيب هذه المزعمة. و لكنها مزعمة تكفي لدفع غائلة الاقتصاص من خالد، فإن الحدود تدرأ