الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - هذه هي معاييرهم
الغوائل لهم، و وجد الخلق الرفيع، و أعظم مظاهر الكرم، و الفضل، و البر، و النبل، و السماحة لدى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حين عفا عن جرائمه الكبيرة، التي جعلته مهدور الدم. .
نعم. . إن صفوان لا يرى في ذلك كله: أية دلالة على الحق و الهدى، و لا يدله على بطلان ما يعتقده في أصنامه، التي هي مجرد أحجار، و جمادات و مخلوقات لا تضر و لا تنفع، و لا تبصر و لا تسمع، فيعطيها مقام الألوهية و الخالقية، و الرازقية. و لا يدله ذلك على قبح الظلم و الإفساد، و الطغيان، و غير ذلك من جرائم يرتكبها.
و لكنه يهتدي للحق-بزعمه-حين يرى: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد منحه بعض فضول الحطام في هذه الدنيا الدنية، فيدّعي: أن ذلك قد دله على بطلان أصنامه، و على أن ثمة ألها سواها يستحق أن يعبد، و على وجود حساب و عقاب، و ثواب، و على وجود آخرة، و على صحة نبوة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و على رسوليته و. . و. . الخ.
فهو يقول عندما أعطاه النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعض الإبل التي رمقها بعين الوامق: «ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله. و أسلم مكانه. .» .
فهل عميت بصيرته عن كل تلك الدلالات، و عن جميع المعجزات و الكرامات؟ ! أم انطفأ سراج عقله؟ ! و تلاشت كل و مضات النور في فطرته؟ ! حتى لم يبق إلا رشحات الأطماع، و ومضات الأهواء و الشهوات لتكون هي التي تهدي صفوان من الضلال، و تحفظه من الضياع؟ !
و لكنك مع ذلك كله تجد بعض الناس يعظمون أمثال صفوان،