الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - ابن واضح يروي ما جرى
جاء و معه بنو سليم، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح.
فقالوا: إنا لا نأخذ السلاح على اللّه، و على رسوله، و نحن مسلمون.
فانظر ما بعثك رسول اللّه له، فإن كان بعثك مصدقا، فهذه إبلنا و غنمنا، فاغد عليها.
قال: ضعوا السلاح.
قالوا: إنا نخاف أن تأخذنا بإحنة الجاهلية.
فانصرف عنهم، و أذّن القوم و صلوا.
فلما كان السحر شنّ عليهم الخيل، فقتل المقاتلة، و سبى الذرية.
فبلغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. و بعث علي بن أبي طالب «عليه السلام» فأدى إليهم ما أخذ منهم، حتى العقال، و ميلغة الكلب. و بعث معه بمال ورد من اليمن، فودى القتلى، و بقيت منه بقية. فدفعها علي «عليه السلام» إليهم على أن يحلوا رسول اللّه مما علم و مما لا يعلم.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لما فعلت أحب إلي من حمر النعم.
و يومئذ قال لعلي «عليه السلام» : فداك أبواي.
و قال عبد الرحمن بن عوف: و اللّه، لقد قتل خالد القوم مسلمين.
فقال خالد: إنما قتلتهم بأبيك عوف بن عبد عوف.
فقال له عبد الرحمن: ما قتلت بأبي، و لكنك قتلت بعمك الفاكه بن المغيرة [١].
[١] تاريخ اليعقوبي (ط صادر) ج ٢ ص ٦١ و راجع المصادر المتقدمة.