الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣١ - دلالات باهرة في فعل علي عليه السّلام
و زعم بعضهم: أن الغرة من العبيد الذي يكون ثمنه نصف عشر الدية [١].
و في هذا التعبير-أعني قوله: «لكل جنين غرة» -: إشارة ضمنية إلى تعدد، أو كثرة القتلى من الأجنة، حتى ذكرهم أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى جانب ديات البالغين. .
ثم إنه لم يتضح إن كان هناك قتلى من النساء أو لم يكن. . و لكن روعاتهن كانت واضحة.
ب: إن عليا «عليه السلام» قد أعطى مالا لروعات النساء، و عوضا عما أصابهن من الحزن، و صرح: بأن المطلوب هو: أن يفرحوا بقدر ما حزنوا.
و هذا تأصيل لمعنى جديد لا بد من مراعاته في مجالات التعامل مع الناس، و لم يكن هذا المعنى معروفا، و لا مألوفا قبل هذه الحادثة. . كما أننا لم نجد أحدا قد راعى هذا المعنى في معالجته لآثار العدوان على الآخرين.
و لعل قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» : «يا علي، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك» .
يشير إلى هذا المعنى، و لا يختص ذلك بموضوع مقادير الديات، أو ما يرتبط بالثأر من غير القاتل الحقيقي.
بل إن الفقهاء و على مدى كل هذا التاريخ الطويل لم يشيروا في فتاواهم، و لو إلى رجحان التعرض لمعالجة هذا النوع من الآثار، و لا رسموا
[١] أقرب الموارد ج ٢ ص ٨٦٧ و راجع: عمدة القاري ج ٢٤ ص ٦٧ و تحفة الأحوذي ج ٤ ص ٥٥٤ و مرقاة المفاتيح ج ٧ ص ٤٠ و النهاية في غريب الأثر ج ٣ ص ٣٥٣ و كتاب الكليات ج ١ ص ٦٧٠ و التعريفات للجرجاني ج ١ ص ٢٠٨.