الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - أهمية اعتراض ابن عوف
و أما اعتراض عبد الرحمن بن عوف، فأهميته تكمن في أنه يأتي من إنسان له ثأر عند بني جذيمة، علما بأن المقتول هو أبوه. و الأب أقرب إلى الإنسان من العم، فإذا كان من قتل أبوه و هو ولي دمه يؤنب خالدا على ما فعل. . فكيف يمكن أن يعذر خالد فيما أقدم عليه، و ليس هو ولي الدم، و إنما هو مجرد معتد متعمد للباطل، طامح للجريمة؟ !
و هناك أمر آخر، و هو: أن إرسال خالد و ابن عوف لدعوة بني جذيمة و غيرهم إلى اللّه تعالى، من شأنه أن يطمئن أولئك الناس إلى أن أمر الجاهلية قد انتهى، و أن أحدا لا يؤخذ بإحنة، و لا يلاحق بجريرة، و أن المنطقة بأسرها قد دخلت في عهد جديد، ينعم الناس فيه بالأمن، و السلام، و السلامة في الدين، و في الدنيا. .
و لو أن آخرين جاؤوا لدعوة بني جذيمة إلى الإسلام، فإنهم لن يقتنعوا بأن من لهم عندهم ثارات قد تخلوا عن الطلب بها. .
و ذلك كله يظهر: أنه لا مناص من إرسال خالد، و ابن عوف.
قال الشيخ المفيد «رحمه اللّه» عن إرسال خالد إلى بني جذيمة: إنه «صلى اللّه عليه و آله» أرسله إليهم «يدعوهم إلى اللّه عز و جل. و إنما أنفذه إليهم للترة التي كانت بينه و بينهم، و ذلك أنهم كانوا أصابوا في الجاهلية نسوة من بني المغيرة، و قتلوا الفاكه بن المغيرة، عم خالد بن الوليد، و قتلوا أبا عبد الرحمن بن عوف للترة أيضا، التي كانت بينه و بينهم.
و لو لا ذلك ما رأى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خالدا أهلا للإمارة