الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - يحسبون كل صيحة عليهم
يحسبون كل صيحة عليهم:
و بعد. . فقد حكى اللّه حالة الرعب التي تهيمن على أعداء اللّه من المنافقين، فكيف بالكافرين، فقال: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ [١].
و حالة صفوان بن أمية تجسد مضمون هذه الآية بصورة دقيقة، فقد كان يرى نفسه من الرؤساء و الزعماء الكبار في قومه، و كان يعيش حالة الإستكبار و الجحود، و يمارس الطغيان و التعدي و الظلم، حسب ما يروق و يحلو له. . و إذ به بين ساعة و أخرى يرى نفسه شريدا طريدا هاربا، يستجدي الرحمة من أي كان من الناس.
و يرى: أن كل شيء يلاحقه، حتى أبناء عشيرته، و لذلك فهو يقسم: أن عمير بن وهب، و هو من قومه و عشيرته، جاء يريد قتله، و قد ظاهر عليه محمدا «صلى اللّه عليه و آله» .
مع أن عميرا كان يفكر في الإتجاه الآخر، و قد حصل له على الأمان من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فهو يلاحقه ليعيد السكينة إلى قلبه، و ليحفظ حياته، بل هو يريد أن يراه عزيزا شريفا مكرما برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لذلك قال له، كما تقدم: «عزه عزك، و شرفه شرفك، و ملكه ملكك» .
[١] -ج ٥ ص ٩٨ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٤ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩٣ و ٩٤ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٨ ص ١١ و ١٢ و كنز العمال ج ١٠ ص ٥٠٦ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢٤ ص ١١٤ و ١١٥ و سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٦٦ و المعجم الأوسط ج ٣ ص ١٥٢.
[١] الآية ٤ من سورة المنافقون.