الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - أسلوب استدراجي
نقض قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : من أغلق بابه فهو آمن، ثم أن يتخذ المغرضون ذلك ذريعة للتشنيع على الإسلام و أهله، و اتهام علي «عليه السلام» بعدم احترام قرار النبي «صلى اللّه عليه و آله» . ثم اتهام النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأنه قد شارك في ذلك، من حيث إنه لم يعترض على علي «عليه السلام» فيما فعله، و لا اتخذ إجراء ضده.
مع أن من البديهي: أن النداء بالأمان لمن أغلق باب داره لا يشمل الذين أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمهم. .
ثانيا: قد يكون «عليه السلام» أراد أن يتجنب إلحاق أي أذى بالآخرين الذين قد يكونون في ذلك البيت، و لو بمقدار إثارة جو من الرهبة و الخوف لديهم. .
فاتجه صلوت اللّه و سلامه عليه إلى أسلوب استدراجي، أخرج ذلك المجرم إلى الشارع، و أجرى فيه أوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فقد سأل عنه بنحو أوصل إليه الخبر، بأن ثمة من يبحث عنه، إذ إن من الطبيعي أن يكون بيت الرجل أول هدف للبحث و هو المنطلق، فيفتش البيت أولا، و يسأل عنه ساكنيه، ثم يسأل عنه جيرانه، و ربما بعض أهل عشيرته، و أصدقائه. ثم يواصل البحث وفق المعطيات التي توفرت لديه، بسبب هذه الأسئلة الإستقصائية. .
فلما سأل عنه علي «عليه السلام» بادر المطلوب إلى الإبتعاد عن هذه النقطة الحساسة، و المقصودة و المرصودة، ليكون أكثر أمنا. و أكثر قدرة على الحركة في الإتجاهات المختلفة فإن ابتعاده عن موطن الخطر. يمكّنه من أن يتدبر أمره، وفق ما يتوفر له من معطيات. .