الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - الهروب إلى الأمام
و تبدل في الإيحاءات و في الخلجات، و في الصور التي سوف تفرض نفسها بصورة عفوية، و سينتقل تلقائيا إلى جو جديد، و محيط مختلف في ذلك كله و سواه.
الهروب إلى الأمام:
لم يكتف ابن خطل بارتكاب جريمته في حق رفيقه الذي بعثه النبي «صلى اللّه عليه و آله» معه، و كان يخدمه، فقتله لمجرد أنه نام و لم يصنع له الطعام الذي طلبه منه. .
بل زاد على ذلك: بأن ارتد عن الإسلام، و استولى على ما كان في يده من أموال الصدقة، و هرب إلى مكة، و صار يقول الشعر في هجاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و يأمر جاريتيه بأن يغنيا بهجائه «صلى اللّه عليه و آله» . .
مع أنه لو اقتصر على الجريمة الأولى، لأمكن أن يكون له مخرج، بأن يعفو ولي المقتول، فيسقط القصاص. و لعل العفو يأتي من قبل النبي «صلى اللّه عليه و آله» مباشرة إذا رأى المصلحة في ذلك، فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. .
و لكن شدة خبث سريرة هذا الرجل، و سوء نواياه، قد حجب اللطف الإلهي عنه، و وكله اللّه سبحانه إلى نفسه على قاعدة: فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اَللّٰهُ قُلُوبَهُمْ [١].
فساقته شقوته إلى الإيغال في طريق الغي، فقد كان من الذين يقول اللّه
[١] الآية ٥ من سورة الصف.