الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - تولية عتاب على مكة و خلافة الرسول صلّى اللّه عليه و آله
فتولية عتاب بن أسيد، على شيوخ قريش، و عتاتها، و المستكبرين فيها، و هو الشاب ذو الثمانية عشر عاما أو أكثر بيسير، الذي تربى في محيط مكة، و ترعرع بين شعابها، و يعرف الناس عنه كل شاردة و واردة، مما لا يستسيغه أولئك الناس، و لا يحبذونه، بل هم يفضلون رجلا شيخا مجربا قرشيا، ظاهر السيادة فيهم، عظيم المقام بينهم.
و إذا كان قد سهل عليهم أن يتجرعوا هذه الكأس، و لو بشيء من المرارة، أو التبرم، و الإستهجان، فذلك لأنه قرشي، و هو منهم و إليهم.
و لو كان من غيرهم، كأن يكون من الأنصار مثلا، فإن المصيبة ستكون عليهم أشد، و البلاء سيكون أعظم.
ثم جاءت تولية أسامة بن زيد على شيوخ المهاجرين و الأنصار في مرض رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مع ما لها من ارتباط وثيق بموضوع خلافة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و ما لها من أثر في إبطال الذرائع التي ربما تكون قد أعدت سلفا و كان عمره أيضا ثمانية عشر عاما، فكانت الضربة القاسية التي استهدفت صميم مشروعهم الإنقلابي على العهود التي أعطوها لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و على ما أنشأوه من بيعة لعلي «عليه السلام» بالإمامة في يوم غدير خم.
فلم يعد يفيدهم القول: بأن ثمة من هو أسنّ من علي «عليه السلام» ، و الناس لا يرضون بتقديمه عليهم، إذ كيف رضي عتاة قريش بتولية عتاب على مكة. . و كيف رضي شيوخ المهاجرين و الأنصار بتولية أسامة بن زيد عليهم.
فإن أمكن التعلل: بأن قضية أسامة إنما ترتبط بشأن الحرب، و ليس