الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - ٤-عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح
أعظم جرم، فأصر عليه عثمان أن ينطلق معه.
فلم يرع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلا بعثمان آخذ بيد ابن أبي سرح واقفين بين يديه، فكلمه فيه، فأعرض عنه. «و جعل عثمان كلما أعرض عنه النبي «صلى اللّه عليه و آله» بوجهه استقبله، فيعيد عليه هذا الكلام.
فإنما أعرض النبي «صلى اللّه عليه و آله» عنه إرادة أن يقوم رجل فيضرب عنقه، لأنه لم يؤمنه.
فلما رأى أن لا يقدم أحد، و عثمان قد أكب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقبل رأسه، و هو يقول: يا رسول اللّه، تبايعه فداك أبي و أمي» .
فقال: نعم.
ثم التفت إلى أصحابه، فقال: ما منعكم أن يقوم رجل منكم إلى هذا الكلب فيقتله؟ ! أو قال: الفاسق.
فقال عباد بن بشر: ألا أومأت إليّ يا رسول اللّه؟ فوالذي بعثك بالحق إني لأتبع طرفك من كل ناحية، رجاء أن تشير إليّ فأضرب عنقه.
و يقال: قال هذا أبو اليسر (أو أبو البشير) .
و يقال: عمر بن الخطاب.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : إني لا أقتل بالإشارة، أو إن النبي لا تكون له خائنة الأعين [١].
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٥٥ و راجع: نيل الأوطار ج ٨ ص ٨٥ و مناقب أهل البيت للشيرواني ص ٣٦٢ و الغدير ج ٨ ص ٢٨٠ و سنن أبي داود ج ١ ص ٦٠٧ و ج ٢ ص ٣٢٩ و سنن النسائي ج ٧ ص ١٠٦ و المستدرك للحاكم ج ٣ ص ٤٥ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٧ ص ٤٠ و مجمع الزوائد للهيثمي ج ٦ ص ١٦٩-