الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩ - ٢٢-هند بنت عتبة
عن هند بنت عتبة، و هي تذكر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فتقول: أنا عاديته كل العداوة، و فعلت يوم أحد ما فعلت من المثلة بعمه و أصحابه، و كلما سيّرت قريش مسيرة فأنا معها بنفسي أو معينة لقريش، حتى إن كنت لأعين كل من غزا إلى محمد، حتى تجردت من ثيابي، فرأيت في النوم ثلاث ليال ولاء بعد فتح مكة:
رأيت كأني في ظلمة لا أبصر سهلا و لا جبلا، و أرى تلك الظلمة انفرجت علي بضوء كأنه الشمس، و إذا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يدعوني.
ثم رأيت في الليلة الثانية: كأني على طريق يدعوني، و إذا هبل عن يميني يدعوني، و إذا إساف عن شمالي يدعوني، و إذا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بين يدي يقول: «هلمي إلى الطريق» .
ثم رأيت في الليلة الثالثة: كأني واقفة على شفير جهنم، يريدون أن يدفعوني فيها، و إذا بهبل يقول: أدخلوها. فالتفت، فأنظر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من ورائي آخذ بثيابي، فتباعدت من شفير النار، فلا أرى النار، ففزعت [١].
فقلت: ما هذا؟ و قد تبين لي، فغدوت من ساعتي إلى صنم في بيت كنا
[٢] -أبو هريرة ص ١٦٠ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٥٩ و تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ ص ٢١٥.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٥٤ و ٢٥٥ عن الواقدي، و راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٧١ و مسند عمر بن عبد العزيز ص ١٨٠ و تاريخ مدينة دمشق ج ٧٠ ص ١٧٧.