الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - ٤-عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح
و قيل: إنه أسلم و بايع و النبي «صلى اللّه عليه و آله» بمرّ الظهران، و صار يستحيي من مقابلته، فقال «صلى اللّه عليه و آله» لعثمان: أما بايعته و أمنته؟
قال: بلى، و لكن يذكر جرمه القديم فيستحيي منك.
قال: «الإسلام يجبّ ما قبله» . و أخبره عثمان بذلك، و مع ذلك فصار إذا جاء جماعة للنبي «صلى اللّه عليه و آله» يجيء معهم، و لا يجيء إليه منفردا [١].
قال الواقدي: «قالوا: كان عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الوحي، فربما أملى عليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سَمِيعٌ عَلِيمٌ فيكتب عليم حكيم، فيقرأ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فيقول: كذلك اللّه، و يقره.
و افتتن و قال: ما يدري محمد ما يقول. إني لأكتب له ما شئت. هذا الذي كتبت يوحى إلي كما يوحى إلى محمد. و خرج هاربا من المدينة إلى مكة مرتدا، فأهدر «صلى اللّه عليه و آله» دمه يوم الفتح» [٢].
و عند الواقدي: أنه طلب من عثمان أن يحتبسه في مكان مّا، ثم يذهب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليكلمه فيه، لأنه لو رآه لقتله، لأن جرمه
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٠ و (ط دار المعرفة) ص ٣٧ و راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٥٦ و ٨٥٧ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩١.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٢٤ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨١ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩١ و راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١٨ ص ١٢ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢٩ ص ٣٥.