الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١ - ٢-صفوان بن أمية
قال صفوان: ما أصنع بعمير بن وهب، و اللّه ما جاء إلا يريد قتلي، قد ظاهر علي محمدا.
فلحقه، فقال: يا أبا وهب جعلت فداك، جئت من عند أبر الناس، و أوصل الناس، فداك أبي و أمي، اللّه اللّه في نفسك أن تهلكها، هذا أمان من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد جئتك به.
قال: و يحك، أغرب عني فلا تكلمني.
قال: أي صفوان، فداك أبي و أمي. أفضل الناس، و أبر الناس، و خير الناس ابن عمك، عزه عزك، و شرفه شرفك، و ملكه ملكك.
قال: إني أخافه على نفسي.
قال: هو أحلم من ذلك و أكرم.
قال: و لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها.
فقال: امكث مكانك حتى آتيك بها.
فرجع عمير إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: إن صفوان أبى أن يأنس لي حتى يرى منك أمارة يعرفها، فنزع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عمامته فأعطاه إياها، و هي البرد الذي دخل فيه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» معتجرا به برد حبرة.
فرجع معه صفوان حتى انتهى إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو يصلي بالمسلمين العصر في المسجد، فلما سلم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» صاح صفوان: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءني ببردك، و زعم: أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا، و إلا سيّرتني شهرين.
فقال: «انزل أبا وهب» .