الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - قبل قصة بني جذيمة أو بعدها
قبل قصة بني جذيمة أو بعدها:
قال الصالحي الشامي:
ذكر ابن إسحاق و من تابعه، إرسال خالد لهدم العزى بعد سرية خالد إلى بني جذيمة.
و ذكرها محمد بن عمر، و ابن سعد، و البلاذري، و جرى عليه في المورد و العيون، و جزم به في الإشارة قبلها. و ارتضاه في الزهر، و قال: إن في الأول نظرا، من حيث إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان قد وجد على خالد في أمر بني جذيمة، و لا يتجه إرساله بعد ذلك في بعث.
و الذي ذكره غير واحد، منهم الواقدي، و تلميذه محمد بن سعد: أن سرية خالد إلى العزّى كانت لخمس ليال من شهر رمضان، و سرية خالد إلى بني جذيمة كانت في شوال سنة ثمان.
قلت: إن صح ما ذكره ابن إسحاق من كون سرية خالد لهدم العزّى بعد سرية بني جذيمة، فوجهه: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رضي عليه، و عذره في اجتهاده [١].
غير أننا نقول:
إن سرية خالد لهدم العزّى لا ربط لها بوجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» على خالد، بسبب الجريمة التي ارتكبها في حق بني جذيمة. و إنما هي متصلة بسياسة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في اقتلاع جذور الشرك من قلوب أولئك الناس الطامحين و المغامرين. أو على الأقل إحراق آخر خيوط
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٩٦ و ١٩٧.