الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - قبل قصة بني جذيمة أو بعدها
الأمل الذي ربما يراودهم في العودة إلى السقوط في حمأة الشرك، و تلويث النفوس بقاذوراته.
كما أن ذلك يساعد على قطع علاقة الناس السذج و البسطاء بهذا النوع من الناس، الذي يحمل رواسب من هذا النوع، و تكريس علاقتهم بمصدر الوحي، و رمز الفضيلة و الإيمان و التقوى. .
فكان «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يحطم اصنامهم بأيدي خصوص هؤلاء الذين يتعاملون مع القضايا بمنطق انتهاز الفرص، و اقتناصها، ليصبح أمرهم ظاهرا، و ليأمن الناس بوائقهم، التي قد تتجه إلى نحو من العمل السري و التآمري، الذي يريد أن يحفظ معالم الإنحراف، مختزنة في نفوس الضعفاء، و السذج، و البسطاء، ليستفيد منها في الموقع المناسب.
و على هذا الأساس نقول:
إن قولهم: إنه لا يمكن أن يكلف النبي «صلى اللّه عليه و آله» خالدا بهدم العزى بعد أن فعل ببني جذيمة ما فعل غير صحيح.
و ذلك لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان سيبعث خالدا لهدم العزّى، و عمرو بن العاص لهدم سواع، حتى لو ارتكب خالد جريمته في حق بني جذيمة. . و حتى لو ظهرت من عمرو بن العاص البوائق و المعاصي.
بل إن ظهور ذلك من هذا أو ذاك يؤكد لزوم اختيارهما لهذه المهمة، كما هو ظاهر لا يخفى.
فما ذكره الصالحي الشامي أو غيره: من أن من الممكن أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد رضي على خالد، ليصح إرساله لهدم العزّى. . غير صحيح.
و لعل الصحيح هو: أنه كان غاضبا على خالد، فاقتضى هذا الغضب