الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - لعلها خطبة أخرى في مكة
كما أن من القريب جدا: أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» ، قد خطب الناس في فتح مكة مرات عديدة، حيث إن إقامته فيها قد امتدت أياما كثيرة، كما تقدم في أوائل الحديث عن فتح مكة. .
فلعل ما روي عن الإمام أبي جعفر «عليه السلام» يراد به إحدى تلك الخطب.
و من جهة أخرى، فإن التأمل في هذه الخطبة يعطي: أن ثمة أمورا كثيرة كان «صلى اللّه عليه و آله» يتصدى لمعالجتها.
و قد ركزت هذه الخطبة على العصبية العربية، و نخوة الجاهلية، و التفاخر بالآباء، و العشائر.
و بعد أن قدم الدليل العقلي على عدم صحة ذلك، باعتبار: أن الجميع من آدم، و آدم من طين. و لا معنى للتفريق، و لا موجب لتمييز هذا على ذاك، و لا العكس.
و حيث إن التناسل، و الولادة من هذا الأب أو من ذاك، في المكان و الزمان المحدد ليست من الأمور الاختيارية للإنسان، فقد أعطى ضابطة تخضع للإختيار، و يقدر عليها البشر كلهم، و هي: التقوى و العمل الصالح، و الطاعة للّه سبحانه تعالى، لا للطواغيت، و لا للأهواء.
و أما اللغة فإنها هي الأخرى لا تعطي امتيازا، لأنها مجرد وسيلة تعبير، و لسان ناطق، فلا معنى للتعصب لها. حتى لو قلنا: بأن الأبوة و الوالدية تبرر التعصب.
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» أعلن بطلان كل مظلمة، أو إحنة كانت في الجاهلية. و أعلن أنها تحت قدميه إلى يوم القيامة.