انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - التنبيه الأوّل هل يعتبر في المعاطاة جميع شروط البيع؟
أقول: الحق كما ذكرنا في محله- من القواعد الفقهية- أنّ دليل السلطنة تام لا غبار عليه، هذا أولا.
و ثانيا: فهو و إن كان لا يثبت موضوعه، إلّا أنّه إذا كان التصرفات الكذائية مباحة عند العقلاء، فلا ريب في شمول دليل السلطنة لها، و إن شئت قلت: إنّ قاعدة السلطنة كانت موجودة عند العقلاء قبل الشرع، و قد امضاها الشارع بما لها من السعة- إلّا ما خرج بدليل الخاص، فيجوز العمل بها فيما ثبت عند العقلاء.
و ثالثا: السيرة العقلائية ممضاة بسكوت الشارع (مع قطع النظر عن دليل السلطنة) و أمّا سيرة المتشرعة فقد جرت أيضا على جواز جميع التصرفات فلا حاجة إلى دليل آخر.
فتلخص من جميع ذلك أنّ للمالك اباحة ما له بما هو متعارف بين العرف و العقلاء، و من المعلوم أنّ اباحة التصرفات المتلفة و الناقلة رائجة بينهم في المعاطاة، اللّهم إلّا أنّ يقال: إنّه اذن في التملك و ليس ببعيد في بعض المقامات.
الوجه الثالث: المفروض أنّ مقصودها هو التمليك و البيع، و لكن لما كان فاقدا للصيغة حكم بفساده شرعا، ثم قام الإجماع على اباحة التصرفات، فعلى هذا «ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد» و لازم ذلك الأخذ بالقدر المتيقن، أعني ما اجتمع فيه جميع شرائط البيع، و المعلومة منها و المشكوكة، لأنّ المفروض عدم كون الاباحة مالكية لتؤخذ بدليل السلطنة، أو بناء العقلاء و سيرتهم، بل الاباحة الشرعية ثابتة بالإجماع و هو دليل لبّي يؤخذ منه بالقدر المعلوم، و هو واضح.
أمّا حكم الربا، فهو أيضا يختلف على المباني، فان قلنا أنّ المعاطاة تفيد الملك، فلا إشكال في كونها بيعا يجري فيها الربا، و كذا إن قلنا أنّها تفيد الاباحة و لكنّها معاوضة مستقلة، بناء على جريان الربا في جميع المعاوضات كما هو المشهور، و أمّا لو قلنا أنّ المقصود هو الملك و إنّما حصلت الاباحة تعبدا، فليست بيعا و لا معاوضة، و حينئذ يشكل جريان الربا فيها، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ الربا يجري فيما يفيد فائدة المعاوضة و إن لم يكن كذلك فتأمل.
أمّا الخيارات، فهل تجري في المعاطاة مطلقا، أو تجري كذلك، أو يفصل بين ما ثبت