انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - ١- آيات من كتاب اللّه
إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى و هذه أيضا تدل بافصح بيان على أن الائمّة المعصومين عليهم السّلام لم يشرعوا حكما من الأحكام، و كلما قالوه فهي تشريعات إلهية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإذا كان حالهم كذلك فكيف بغيرهم من الفقهاء الأعلام؟!
كما تدل هذه أيضا على عدم وجود «الفراغ» في الأحكام الإسلامية، و ما مجال فيها إلّا كشفها عن منابعها أو الرجوع فيها إلى الاصول المقررة للشاك، التي طفحت بها الكتب الاصولية و لا تزال مرجعا للعلماء و الفقهاء.
٤- و قد عثرنا أيضا على طائفة رابعة تدل على أنّ جميع الأحكام الشرعية كانت مكتوبة في كتاب علي عليه السّلام حتى ارش الخدش.
و عبر عنه تارة بالجامعة، و اخرى بالجفر، و ثالثة بمصحف فاطمة، و رابعة بكتاب علي عليه السّلام و النتيجة واحدة، و ظاهر الجميع أنّه كان هناك كتاب جامع للأحكام الإسلامية محفوظ عندهم و إليك شطر منها:
الأوّل: ما رواه في البصائر عن عبد اللّه بن ميمون عن جعفر عن أبيه عليه السّلام قال: «في كتاب علي عليه السّلام: كل شيء يحتاج إليه حتى الخدش و الأرش و الهرش» [١].
الثاني: ما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سمعته يقول، و ذكر ابن شبرمة في فتياه، فقال اين هو من الجامعة، أملى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خط علي عليه السّلام بيده فيها جميع- الحلال و الحرام حتى أرش الخدش فيه» [٢].
الثالث: ما رواه عن جعفر بن بشر عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما ترك علي عليه السّلام شيئا إلّا كتبه، حتى أرش الخدش» [٣].
الرابع: ما رواه في الكافي عن الصير في قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس، و إن الناس ليحتاجون إلينا، و إن عندنا كتابا املاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١]. جامع أحاديث الشيعة، ج ١، الباب ٤ من أبواب المقدمات، ح ٢٣.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢٥.
[٣]. المصدر السابق، ح ٢٦.