انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - ٢- أدلة مشروعيتها
صحيحة عنده عليه السّلام كما صرّح به في الخطبة الشقشقية و غيرها من الخطب التي تدل على أنّ حقه قد غصب، و أنّ خلافته كانت بالنص وراثة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله بل كونه منصوصا من ضروريات مذهب الشيعة، فما ورد في أمر البيعة و الاستدلال بها يكون من الأخذ بما هو حجة عند الخصم، و يشهد على ذلك أنّ المخاطب في بعضها معاوية، و في آخر طلحة و الزبير، و في ثالث سعد بن أبي وقاص و انظارهم فمن تخلفوا عن بيعته (كما في رواية الإرشاد).
فالأمر دائر بين الأخذ بظاهر بعضها و رفض سائرها ما ورد في نهج البلاغة و غيرها ممّا يدل على كون الخلافة منصوصة منه صلّى اللّه عليه و آله و معينة عنه تعالى، بل رفض ما ثبت بالضرورة من مذهب الشيعة و أحاديث الغدير و غيرها، أو حملها على الجدل الثابت في المنطق و الأخذ بمسلمات الخصم و لا ريب إن المتعين هو الثاني.
و من الجدير بالذكر جدّا أنّ البيعة عند أهل السنة أيضا لا تنطبق على الانتخاب المعمول في عصرنا، بل المعيار عندهم في تعين الإمام اختيار أهل الحل و العقد، و اختلفوا في عدده، فاختار بعضهم كفاية اختيار الحاضرين منهم فقط، و بعضهم كفاية خمس نفرات، و بعضهم ثلاثة و بعضهم نفر واحد! و إليك نص ما ذكره الماوردي في «الأحكام السلطانية»:
«الإمامة تعقد من وجهين ... إلى قوله لأنّه حكم و حكم واحد نافذ»! [١].
و الحاصل: أنّ هناك قرائن كثيرة تدل على أن هذه الكلمات الواردة في الاحتجاج بالبيعة إنّما صدرت منهم احتجاجا على الخصم المعتقد بالبيعة:
أولا: ما ثبت من ضرورة المذهب من أنّ إمامته عليه السّلام كانت بنصب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من قبل اللّه من غير حاجة إلى بيعة الناس معه، و يشهد له الحديث المتواتر الذي ورد في الغدير و غيره.
ثانيا: الروايات الواردة في نهج البلاغة نفسها تدل على أنّه عليه السّلام كان إماما بالوراثة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من الخطبة الشقشقية و غيرها.
[١]. الأحكام السلطانية، ص ٦.