انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - ٢- مشهورة أبي خديجة
أو تداري في شيء من الأخذ أو العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا، و إياكم أن يخاصم بعضكم إلى السلطان الجائر» [١].
و الكلام فيه أيضا من جهة السند و الدلالة:
و أمّا الأوّل فالعمدة في جواز العمل بها شهرتها و اشتهار العمل بها بين الأصحاب، حتى سميت مشهورة، و إلّا فنفس الراوي (أبو خديجة) فهو محل للكلام، و اسمه «سالم بن مكرم» فقد صرح النجاشي بانّه ثقة بينما ضعفه الشيخ قدّس سرّه في بعض كلماته فقال: إنّه ضعيف جدّا، و عنه في بعض كلماته أنّه ثقة، و توقف العلّامة قدّس سرّه في الخلاصة في أمره لتعارض الأقوال فيه [٢].
و لعل خلاف العلمين فيه ناش عمّا ذكروه في الرجل من أنّه كان في بعض أيّامه منصرفا عن الحق، تابعا لأبي الخطاب الملحد المعروف، حتى هداه اللّه و رجع عنه إلى الطريق السوى فراجع.
و حينئذ يشكل الاعتماد على أحاديثه بعد عدم معلومية كون نقل هذا الحديث في أي حالة من حالاته، و قوله «بعثني» و إن كان ظاهرا في حال سلامته و لكنه شهادة منه في حق نفسه.
و أمّا من حيث الدلالة فظهورها في حكم العدول ممّا لا ينبغي الريب فيه، و من الجدير بالذكر أنّه عنوان القضاء مع قوله «عليكم» و هذا يؤيد ما مرّ منّا في تفسير المقبولة و أنّ للقاضي أيضا علوا، و لكن ليس هذه اللفظة في نسخة التهذيب و كذا ليس في نسخة الكافي (راجع، ج ٧، ص ٤١٢) و كذا في روضة المتقين (راجع، ج، ٦ ص ٦ كتاب القضاء) و كذا الجواهر (راجع، ج ٤٠، ص ١) كما أنّه ذكر في مقابل الرجوع إلى القضاة العدول، الرجوع إلى السلطان الجائر، و هذا يدل على أنّ المراد من الرجوع إليه الرجوع إليه لإرجاعه إلى القضاة أو لتصديهم لمنصب القضاء في بعض الامور كما لا يخفي على من راجع تاريخ
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٦.
[٢]. جامع الرواة، سالم بن مكرم.