انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - الاولى رواية عروة البارقى
و ذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الوكالة: «بعد قول المحقق لو خالف لم يصح و وقف على اجازة المالك»: بل قد يقال: ذلك (وجوب مراعاة المصلحة) فيما لو عين له البيع بمقدار و الشراء كذلك، فاتفق حصول الباذل للأزيد و الأنقص حملا للتعيين على ما هو المتعارف من عدم وجود الباذل، اللّهم إلّا أن يحتمل الغرض له به، و لعله على ذلك ينزل خبر عروة البارقي لا على الفضولية [١].
و هذا مناقص صريح لما ذكره في كتاب البيع من عدم الإشكال في دلالة الخبر على المطلوب (و هو صحة الفضولي مع الإجازة) [٢] و أنّ الفحوى لا تجزي في الوكالة قطعا لعدم الإنشاء و عدم الرضا فعلا [٣].
و غاية ما يمكن أن يقال: انصراف اجازة الوكالة إلى ما لم يكن باذل بالأزيد في البيع، و الأنقص في الشراء فيما إذا عين المثمن، أمّا جوازهما بالفحوى فلا، فتدبّر في المقام فانّه من مزال الإقدام.
و هناك روايات اخرى استدل بها للصحة أو ذكر تأييدا لها:
الاولى: ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «قضى في وليدة باعها ابن سيدها، و أبوه غائب، فاشتراها رجل فولدت منه غلاما، ثم قدم سيدها الأول، فخاصم سيدها الأخير، فقال: هذه وليدتي باعها ابني بغير أذني، فقال: خذ وليدتك و ابنها فنا شده المشتري، فقال: خذ ابنه، يعنى الذي باع الوليدة حتى ينفذ لك ما باعك، فلما أخذ البيع (المشتري) الابن قال: أرسل ابني، فقال: لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه» [٤].
و الرواية معتبرة الإسناد رواها المحمدون الثلاث في الكتب الأربعة، و المتون متفاوتة
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٣٦٦.
[٢]. المصدر السابق، ج ٢٢، ص ٢٧٧.
[٣]. المصدر السابق، ص ٢٧٦.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٤، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبد و الاماء، ح ١.