انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - ٢- هل اللازم كون المبيع من الاعيان؟
نعم، ورد اطلاق البيع في الروايات على تمليك المنافع:
منها: بيع خدمة العبد المدبّر، ففي الباب الثالث من أبواب التدبير توجد روايات عديدة أطلق البيع فيها على المنافع، مثل ما روى عن القسم بن محمد عن علي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته، قال: «إن أراد بيعها باع خدمتها في حياته» الحديث [١].
و ما روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السّلام قال: «باع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خدمة المدبّر و لم يبع رقبته» [٢].
و منها: ما ورد في بيع سكنى الدار، مثل ما روى اسحاق بن عمار عن عبد صالح قال:
سألته عن رجل في يده دار ليست له: قال: «ما أحبّ أن يبيع ما ليس له. قلت: فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول: أبيعك سكناي و تكون في يدك كما هي في يدي، قال:
نعم يبيعها على هذا» [٣].
و لكن الإنصاف أنّ الأخير أشبه شيء ببيع «السرقفلية» و لذا ليس فيه تعيين لمقدار مدّة المنافع كما في الإجارة.
و كذا ما ورد في الأراضي الخراجية و بيعها مثل رواية زرارة قال، قال عليه السّلام: «لا بأس بأن يشتري أرض أهل الذمّة إذا عملوها و أحيوها فهي لهم» [٤].
فإنّها أيضا أشبه شيء بمسألة «السرقفلية» أعني من قبيل بيع نوع من حق الأولوية كما لا يخفى، فتأمل.
نعم بيع خدمة العبد من قبيل بيع المنافع، و لا دليل على أنّ اطلاق البيع عليها من قبيل المجاز، نعم اطلاقه منصرف عن مثله فتأمل، و لا تستعمل الإجارة هنا لعدم معلومية مقدار عمر العبد، و لا تعتبر في البيع ذلك فتأمل.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٦، الباب ٣ من أبواب التدبير، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، ج ١٦، الباب ٣ من أبواب التدبير، ح ٤.
[٣]. المصدر السابق، ج ١٢، الباب ١ من أبواب عقد البيع، ح ٥.
[٤]. المصدر السابق، ج ١٢، الباب ٢١ من أبواب التجارة، ح ٢.