انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - حكم بيع المصحف إلى الكافر
٢- قد يكون معاونة على الإثم لو علم بأنّه يمس خطوطه.
٣- الحديث المشهور: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» و قد استدل به هنا.
٤- فحوى حرمة بيع العبد المسلم من الكافر.
٥- قوله تعالى: لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا بناء على أنّه إذا لم يجعل له سبيل على المسلم و المؤمن، فنفي سبيله على أصل الإسلام أي القرآن واضح.
و الجواب: أمّا عن الأوّل فانّ سلطة الكافر على المصحف على أقسام، فقد يشتريه لتفحص الحق فيه، فلا ريب في عدم الهتك هناك بل لزوم بيعه، و اخرى يشتر به للإحاطة على عقائد المسلمين لأنّه من المحققين في المذاهب العالمية مثلا، و لعله ليس معتقدا بشيء منها، و ثالثة يشتريه بعنوان أنّه سلعة و كتاب من كتب التي ينتفع نفعا وافيا ببيعه و شرائه، و يحتفظ احتفاظه على سائر الكتب، بل قد يكون القرآن من النفائس من حيث الخط و تاريخ الكتابة و قدمتها، و يحتفظ عليها كسلعة عالية، و يشتريه بأعلى الثمن، و ربّما يودعه بعض المتاحف.
و رابعة يشتري و يهينه (العياذ باللّه) إمّا لأنّه معاند أو لا يبالي بشيء.
و من الواضح أنّ المنافي للحرمة إنّما هو الصورة الأخيرة فقط لا غير، مضافا إلى أن المسلم أيضا قد يعامل معه هذه المعاملة، فهذا الدليل أعم من وجه بالنسبة إلى المطلوب.
أضف إلى ذلك كله أن كون هذه الحرمة التكليفية منشأ للفساد قابل للمناقشة اللّهم إلّا أن يقال بعدم الانفكاك بينهما عرفا و إن وقع الانفكاك بينهما عقلا.
و منه يظهر الجواب عن الثاني أيضا، لأنّه أيضا أعم من الوجه بالنسبة إلى المقصود، مضافا إلى ما عرفت من الإشكال في وجه الفساد، و أن مجرّد حرمة الاعانة تكليفا لا تلازم الفساد وضعا فتأمل.
و أمّا الثالث، أعني حديث «العلو» مع الغض عن سنده، فالجواب عنه متوقف على ذكر احتمالات الحديث، فانّه أمّا بمعنى العلو الخارجي التكويني، بمعنى أن الكفار لا يعلون على المسلمين، فلا يفوق على الإسلام شيء، و أمّا بمعنى العلو التشريعي، أي لا يجوز للمسلمين أن يأتوا بشيء يوجب علو الكفار عليهم، و ثالثة بمعنى عدم العلو بحسب المنطق