انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - الرابع ولاية عدول المؤمنين
فكأن الاستدلال بها من جهة أنّ الخضر عليه السّلام لم يكن نبيّا، أو كان نبيّا و لكن ذكر فعله في القرآن إرشادا إلى مثل هذا الفعل من ناحية المؤمنين أيضا.
أقول: يرد عليه «أولا»: أنه لا دلالة فيها على جواز ذلك لغير الأنبياء و من يقوم مقامهم بناء على نبوة الخضر عليه السّلام و ما ذكره وجها للتعميم غير وجيه.
«ثانيا»: الظاهر أنّ عمل الخضر عليه السّلام كان خاصا به، و أنّه كان مأمورا بالباطن دون الظاهر، و إن شئت قلت: كان عمله في سلسلة الأسباب التكوينية لمشية اللّه كما في ملائكة قبض الأرواح و المدبرات أمرا، و لكن كان موسى عليه السّلام مأمورا بالظاهر في سلسلة المشية التشريعية، و لذا لم يمكن لهما المعاشرة و كان يعترض موسى دائما على الخضر، و كان لا يستطيع عليه صبرا، و هذان الوظيفتان مختلفتان، أو نحن مأمورون بما أمر به موسى عليه السّلام، و هذا بحث دقيق عميق نتعرض له إن شاء اللّه تعالى في محله.
٥- و هاهنا روايات استدلوا بها على المطلوب:
منها: صحيحة ابن بزيع قال: «مات رجل من أصحابنا و لم يوص فوقع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله، و كان الرجل خلف ورثة صغارا و متاعا و جواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن اذ لم يكن الميت صير إليه وصيته، و كان قيامه فيها بأمر القاضي، لأنّهن فروج، قال فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السّلام و قلت له: يموت الرجل من أصحابنا و لا يوصي إلى أحد، و يخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منّا ... فما ترى في ذلك؟ قال: فقال: إذا كان القيم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس» [١].
و دلالته مبنية على كون المماثلة، المماثلة في العدالة و الوثاقة، و مع احتمال كون المماثلة في الفقاهة يسقط عن الدلالة.
و منها: ما رواه اسماعيل بن سعد الاشعري قال: «سألت الرضا عليه السّلام عن رجل مات بغير وصية و ترك أولادا ذكرانا، غلمانا، صغارا و ترك جواري و مماليك هل يستقيم أن تباع
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ١٦ من أبواب عقد البيع، ح ٢.