انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - المقام السابع الولاية على الأموال و الانفس و حدودها
و فيهما أيضا: فأيّكم ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه» [١].
و ما رواه في تفسير «البحر المحيط» عنه صلّى اللّه عليه و آله: «ما من مؤمن إلّا و أنا أولى به في الدنيا و الآخرة، و اقرءوا إن شئتم النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأيما مؤمن هلك و ترك مالا فليرثه عصبته، من كانوا، و إن ترك دينا (و ضياعا) فعليّ» [٢].
و في الوسائل في باب ضمان ولاء الجريرة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، و من ترك مالا فللوارث، و من ترك دينا أو ضياعا فاليّ و عليّ» [٣].
و (قد ادعى تواتر الحديث عند أهل السنة).
و على هذا يكون معناه: أولى بهم من أنفسهم في أداء ديونهم و ضياعهم [٤].
و هنا معنى «خامس» و هو أن الآية مطلقة من جميع الجهات، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في كل أمر من امور الدين و الدنيا، كما ذكره غير واحد من المفسرين، منهم مؤلف «روح البيان» حيث قال: «و المعنى أن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أحرى و أجدر بالمؤمنين من أنفسهم في كل أمر من امور الدين و الدنيا كما يشهد به الاطلاق» [٥].
و كما يشهد به صدر الحديث المروي عنه صلّى اللّه عليه و آله في تفسير القرطبي و قد مضى، و يقرب منه ما في تفسير «الميزان» حيث قال: «النّبيّ أولى بهم فيما يتعلق بالامور الدنيوية أو الدينية، كل ذلك لمكان الاطلاق» [٦].
و لا شك أنّ لفظ الامة مطلقة شاملة لأي نوع من الولاية، و لكن الكلام في امور:
أولا: في أنّه هل هي ناظرة إلى العموم في كل ما يكون له صلة بتدبير المجتمع و ما فيه نظام الدين و الدنيا، أو هي شاملة حتى لماله صلة بأمر الفرد؟
ثانيا: على تقدير العموم هل هي منصرفة إلى ما فيه صلاح الفرد، أو تعم و لو لم يكن فيه
[١]. تفسير القرطبى، ج ٨، ص ٥٢٠٣.
[٢]. تفسير بحر المحيط، ج ٧، ص ٢١٧.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٧، أبواب ولاء ضمان الجريرة الباب ٣، ح ١٤.
[٤]. الظاهر المراد من الضياع (بالفتح) في، الحديث هو «الايتام».
[٥]. تفسير روح البيان، ج ١٦، ص ١٣٨.
[٦]. تفسير الميزان، ج ١٦، ص ٢٩١.