انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - فذلكة الكلام في مسألة التفويض
الحكومة على الخلق، و الاعطاء و المنع في العلم و المال، أو شبه ذلك، و سنشير إلى روايات تدلّ على عدم حكمهم بغير الكتاب و السنة فانتظر.
السادس: قد عرفت أنّ للتفويض معان كثيرة، و مجرّد ذكره في بعض أحاديث الباب لا يكون دليلا على التفويض في أمر التشريع فلا بدّ في كل مقام من ملاحظة القرائن الموجودة فيه و لو لم يكن هناك قرينة معينة كان مجملا لا يصلح للاستدلال.
السابع: تحصل من جميع ذلك أنّه ليس للفقيه تشريع في شيء من الأحكام لأمور شتى قد عرفت الإشارة إليها آنفا، من عدم كونه معصوما مؤيدا بروح القدس و كون الشريعة كاملة بعده صلّى اللّه عليه و آله و غير ذلك، مضافا إلى فقدان الدليل عليه، بل هو حافظ لأحكام الشرع و مواريث النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، بل عليه استنباطها من أدلتها، ثمّ إجرائها و انفاذها، و لو بقي له شك في شيء من الامور فعليه الرجوع إلى الاصول العملية و القواعد المقررة للجاهل الحاصرة لمجاريها.
و لا شك أنّ الأحكام الواردة في الشرع بعناوينها الأولية و الثانوية كافلة لجميع ما تحتاج إلى الامّة في أمر الدين و الدنيا، و من عمل بذلك كله و أضاف إليه الأحكام الولائية و الإجرائية فقد وفق لكل خير، و لا يخاف بخسا و لا رهقا، و لا يأتيه مكروه من بين يديه و لا من خلفه.
هذا و يؤيد ما ذكرنا من عدم وجود تشريع للإمام المعصوم فكيف بغيره ما رواه في بصائر الدرجات في باب «إنّ الأئمّة يوفقون و يسددون في ما لا يوجد في الكتاب و السنة» و هي خمس روايات كلها دليل على المطلوب، و لكن الظاهر أنّها ترجع إلى روايات ثلاث.
أحدها: ما رواه ربعي بن خثيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: يكون شيء لا يكون في الكتاب و السنة؟ قال: لا، قال قلت: فان جاء شيء قال: لا، حتى أعدت عليه مرارا، فقال: لا يجيء، ثم قال باصبعه: بتوفيق و تسديد، ليس حيث تذهب، ليس حيث تذهب» [١].
ثانيها: ما رواه هو بواسطة سورة بن كليب، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: بأي شيء يفتي
[١]. بصائر الدرجات، الباب ٦، ج ٨، باب تسديد الأئمة ما لا يوجد في الكتاب و السنة، ج ٢، ص ٣٨٨.