انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - ٣- دور العناوين الثانوية في حياة الفقه الإسلامي و إزدهاره
سبيل اللّه و شبهه و فعل بعض الامور، مكروه بعنوانه الأولى، و لكن بالنذر أو القسم على تركه يحرم و هكذا أشباهها.
فهذه عشرة عناوين من العناوين الثانوية، و لا ندعي حصرها في ذلك، و لعله يعثر المتتبع على عناوين اخرى في طيات كتب الفقه، و منه يعلم عدم حصرها في عنواني «الضرورة» و «الحرج» كما زعمه بعض، بل هناك عناوين كثيرة اخرى لا ترتبط بالضرورة أو العسر و الحرج، قد عرفت الإشارة إلى شطر منها، مثل التقية التحبيبية و أمر الوالد و النذر و القسم غيرها.
٣- دور العناوين الثانوية في حياة الفقه الإسلامي و إزدهاره
هناك أصلان يعدان من الاصول المسلمة في الإسلام:
«أبديّة الإسلام» و «عالميته»، فالإسلام لا ينحصر بزمان دون زمان، و بمكان دون مكان و لا قوم دون قوم، بل يجري مجرى الشمس و القمر، مدى الدهور و الأعصار، و في مختلف أنحاء العالم، يضيء و يشرق على الجميع إلى آخر الدنيا و في جميع الأقطار.
يدلّ عليهما ما ورد في القرآن من التعبير بقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ ...*، و يا بَنِي آدَمَ ...*، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...*، و يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ...*، و يا عِبادِيَ ...* في كثير من الآيات، تدلّ على أنّ المخاطب بها جميع البشر من لدن نزولها إلى آخر الدنيا، و في كلّ مكان من الأمكنة، و كلّ بقعة من بقاع الأرض.
و يدلّ على الثاني بالخصوص آية الخاتمية: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ، [١] و غير ذلك ممّا ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٢] و شبهه.
و في السنّة روايات كثيرة ليس المقام مقام بيانها، و قد صار هذا الأصلان من الواضحات يعرفه كل من له إلمام بالإسلام.
[١]. سورة الأحزاب، الآية ٤٠.
[٢]. سورة الأنبياء، الآية ١٠٧.